أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
416
أنساب الأشراف
فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن : اتركوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم فجعل الزبير أمره إلى علي ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف ، فائتمروا أمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم ، فقال عبد الرحمن : أيّكم يبرأ من الأمر ويجعل الأمر إليّ ، ولكم عليّ ألا آلوكم نصحا ، فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد الرحمن : أتجعلانه إلي وأنا أخرج منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين ؟ قالوا : نعم فخلا بعليّ فقال : إن لك من القرابة برسول الله والقدم مالك ، فاللَّه عليك لئن استخلفت لتعدلن ، ولئن استخلف عثمان لتسمعن وتطيعن ؟ فقال : نعم . فخلا بعثمان فقال له مثل ذلك ، فقال عثمان : نعم ، فقال : ابسط يدك يا عثمان فبسط يده فبايعه عليّ والناس . وقال عمر رضي الله تعالى عنه : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم ، ويعرف لهم حرمتهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة المال ، ولا يؤخذ منهم إلا بحقوقهم ، أو قال : فضلهم عن رضى منهم ، وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان ، وأن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام ، أن تؤخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله ، وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم ، وأن يقاتل من وراءهم [ 1 ] . حدثني محمد بن سعد ، ثنا معاوية بن عمر الأزدي ، ثنا زهير بن
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 338 - 339 .